تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
540
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
عبارة عمّا تنبعث الإرادة منه في نفس المكلف للقيام بالعمل ، وعليه فبطبيعة الحال تكون الإرادة متأخرةً عنه . فإذن كيف يعقل أن تتعلق الإرادة به كما تتعلق بالفعل الخارجي ، ومن الواضح أنّه لا فرق في استحالة أخذه في متعلق الإرادة بين أن يكون بالأمر الأوّل أو بالأمر الثاني . وأمّا الثاني : فلأنّ ما أفاده ( قدس سره ) إنّما يتم في الإرادة الشخصية ، حيث إنّها لا يعقل أن تتعلق بما تنبعث منه ، بداهة استحالة تعلّق الإرادة الناشئة عن داع بذلك الداعي ، لتأخرها عنه رتبةً فكيف تتقدّم عليه كذلك . أو فقل : إنّ هذه الإرادة معلولة لذلك الداعي فكيف يعقل أن تتقدّم عليه وتتعلّق به . وأمّا تعلّق فرد آخر من الإرادة به غير الفرد الناشئ منه فلا استحالة فيه أصلاً . وما نحن فيه من هذا القبيل ، وذلك لأنّ الواجب فيه مركب على الفرض من فعل خارجي كالصلاة مثلاً وفعل نفساني كأحد الدواعي القربية ، حيث إنّه فعل اختياري للنفس يصدر منها باختيارها وإرادتها وبلا واسطة إحدى قواها كقصد الإقامة وما شاكله ، وقد تقدّم تفصيل ذلك بصورة موسّعة في ضمن البحوث السابقة ( 1 ) هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد ذكرنا سابقاً بشكل مفصّل ( 2 ) أنّ الملاك في كون الفعل اختيارياً ، ما كان مسبوقاً باعمال القدرة والاختيار ، سواء أكان من الأفعال الخارجية أم كان من الأفعال النفسانية . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ الاختيار المتعلق بالفعل الخارجي كالصلاة مثلاً غير الاختيار المتعلق بالفعل النفساني ، فانّ تعدد الفعل بطبيعة الحال يستلزم تعدّد الاختيار وإعمال القدرة ، فلا يعقل تعلّق اختيار واحد
--> ( 1 ) في ص 523 . ( 2 ) في ص 403 .